السيد محمد حسين الطهراني
59
رسالة في الإجتهاد والتقليد
وأمّا المحقّق القمّي قدّس سرّه الذي اشتهر بأنّه انسدادي لم يظهر لنا من فتاواه وجواب مسائله إلّاطريقة سائر الفقهاء من الأخذ بالأخبار الصحيحة وطرح غيرها وبالجملة في المسائل الاصوليّة كان عمله عمل غيره من الفقهاء ، بل يمكن أن يقال إنّه يفرّ من المداخلة في الأمور العقلية والأمور الدقّية التي ليست بمذاق العرف وكان دأبه في الفقه من حيث الاعتماد على الأخبار كدأب صاحب « الحدائق » قدّس سرّه الذي هو من الأخباريين . والذي يقوى في النظر أنّ ذهابه إلى حجّية الظنّ ليس هو الظنّ الانسدادي المصطلح بل يقول بحجّية الأخبار مع كونها مظنونة في قبال الأخباريين الذين يدّعون القطع بصحّة جميع الروايات الواردة في الكتب الأربعة . وأمّا المجتهد الانفتاحي فقيام الأمارات بالنسبة إليه يكون له أثران : الأوّل صحّة تطبيق عمل نفسه على مؤدّى الأمارة فيكون الأمارات منجّزة للواقع ومعذّرة بالنسبة إليه ، الثاني جواز الإخبار عن مؤدّى الأمارة بإسقاط الراوي والأمارة ، كما هو الحال كذلك بالنسبة إلى الخبر الواحد واليد وسوق المسلمين والاستصحاب وأصالة الصحّة وغيرها ؛ كما أنّ هذا المعنى ثابت ببناء العقلاء مؤيَّد بالروايات الدالّة عليه ولذلك وردت الرواية على ترتيب آثار الملكية إذا كانت العين في يد أحد ويجوز الأخبار بأنّها له « 1 » ووردت الرواية في أنّ رجلًا سافر مدةً مديدة وله ورثة وأموالكثيرة فمات الرجل فإذاً يجوز الشهادة عند القاضي بتعداد ورثته ومقدار أمواله « 2 » مستنداً إلى الاستصحاب . فعلى هذا إذا وردت رواية بسند متّصل عن الصادق عليه السلام
--> ( 1 ) - « وسائل الشيعة » ج 27 ، كتاب القضاء ، الباب 25 من أبواب كيفيّة الحكم وأحكامالدعوى ، ح 2 ، ص 292 . ( 2 ) - نفس المصدر ، كتاب الشهادات ، الباب 17 من أبواب الشهادات ، ح 2 ، ص 336 .